مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

44

تفسير مقتنيات الدرر

مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ فَانْفُذُوا » « 1 » [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 172 إلى 174 ] وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ( 172 ) أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ( 173 ) وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 174 ) واذكر لهم يا محمّد إذ أخرج ربّك من ظهور بني آدم ذرّيّتهم . ولفظ « الذرّيّة » كالبشر يقع على الواحد والجمع . واختلف العلماء من العامّة والخاصّة في معنى الإخراج والإشهاد على وجوه : أحدها أنّ اللَّه أخرج ذرّيّة آدم من صلبه كهيئة الذرّ فعرضهم على آدم ، وقال : إنّي آخذ على ذرّيّتك ميثاقهم أن يعبدوني ولا يشركوا بي شيئا وعليّ أرزاقهم . ثمّ قال لهم : * ( [ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى ] ) * شهدنا أنّك ربّنا فقال للملائكة : اشهدوا فقالوا : شهدناه . والوجه الثاني أنّ اللَّه جعلهم عقلاء فهماء يسمعون خطابه ويفهمونه ثمّ ردّهم إلى صلب آدم والناس محبوسون بأجمعهم حتّى يخرج كلّ من أخرجه في ذلك الوقت فكلّ من ثبت على الإسلام وهو على الفطرة الأولى ومن كفر فقد تغيّر عن الفطرة الأولى . وروى المحقّقون هذا التأويل وقالوا : إنّه ممّا يشهد ظاهر القرآن بخلافه لأنّه تعالى قال : « وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ » ولم يقل : من آدم وقال : « مِنْ ظُهُورِهِمْ » ولم يقل : من ظهره وقال : « ذرّيّتهم » ولم يقل « ذريّته » . والقول الثاني أنّ المراد بالآية أنّ اللَّه أخرج بني آدم من أصلاب آبائهم إلى أرحام امّهاتهم ، ثمّ رقاهم درجة درجة علقة ، ثمّ مضغة ثمّ أنشأ كلَّا منهم بشرا سويّا حيّا مكلَّفا وأراهم آثار صنعه ومكّنهم من معرفة دلائل التوحيد حتّى كأنّه أشهدهم وقال لهم : ألست بربّكم ؟ فقالوا : بلى فعلى هذا يكون معنى « أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ » أي دلَّهم بخلقه

--> ( 1 ) الرحمن : 33 .